العودة إلى للمرضى
للمرضى7 دقائق للقراءة

السرطان غيّرني: الحزن على الشخص الذي كنته

السرطان يمكن أن يعيد تشكيل هويتك بطرق لم يحذرك منها أحد. لا بأس أن تنعي الشخص الذي كنته قبله.

قبل السرطان، كنت شخصًا ما. كان لديك إيقاع وشخصية وطريقة في عبور العالم شعرت بأنها لك. ربما كنت الشخص النشيط أو الموثوق أو من لا يتوقف أبدًا. ربما كانت هويتك مرتبطة بعملك أو جسدك أو استقلالك أو دورك في عائلتك. ثم جاء السرطان، وقطعة بقطعة، بدأ في تفكيك الشخص الذي كنت تعرفه.

هذا هو الحزن الذي لا يتحدث عنه أحد — حزن فقدان نفسك وأنت لا تزال حيًا. ليس مثل الحداد على شخص مات، لكنه حقيقي وثقيل. أنت تنعي النسخة منك التي كانت تستطيع العمل يومًا كاملًا دون الانهيار. النسخة التي لم تنكمش عند كلمة "المستقبل". النسخة التي كانت تنظر في المرآة وتتعرف على الشخص الذي يحدق بها.

السرطان يغيّرك جسديًا، وتلك التغيرات تحمل وزنًا عاطفيًا يذهب أعمق بكثير من المظهر. لكنه يغيّرك أيضًا بطرق غير مرئية لأي شخص آخر. حس الفكاهة لديك قد يتغير. صبرك قد يقل أو، بشكل غريب، يتسع. الأشياء التي كنت تهتم بها قد تبدو فجأة تافهة. صداقات كانت سهلة قد تشعر الآن بأنها مرهقة أو جوفاء. قد تشعر بالانفصال عن حياتك، كأنك تراقبها من خلف زجاج.

بعض الناس سيخبرونك أن هذه التغيرات هدايا. أن السرطان "يضع الأمور في منظورها" أو "يريك ما يهم حقًا". وربما يومًا ما ستشعر بذلك. لكن الآن، مسموح لك ببساطة أن تغضب لأن هذا حدث. مسموح لك أن تفتقد من كنت دون أن يُقال لك أن تنظر للجانب المشرق. المنظور شيء تجده في وقتك الخاص، لا شيء يفرضه عليك الآخرون وفق جدولهم.

أزمة هوية السرطان تتفاقم بتوقعات الآخرين. الناس يريدونك أن تكون مقاتلًا وملهمًا ومحاربًا. لكن ماذا لو لم تشعر بأي من هذا؟ ماذا لو كنت فقط تشعر بالتعب والحيرة والحزن؟ ماذا لو كانت النسخة منك التي صنعها السرطان أهدأ وأكثر هشاشة وأقل يقينًا من الشخص الذي يتذكره الجميع؟ هذا لا يجعلك ضعيفًا. هذا يجعلك صادقًا.

إليك شيئًا قد يساعد، حتى لو لم يبدُ حقيقيًا الآن: أنت لم تختفِ. جوهر من أنت — قيمك وقدرتك على الحب والأشياء التي تضحكك في لحظات غير محروسة — لا تزال هناك. قد تكون مدفونة تحت الإرهاق والخوف والأعراض الجانبية للأدوية، لكنها لم تُمحَ. السرطان يمكن أن يغير شكل حياتك، لكنه لا يستطيع إعادة كتابة روحك.

اسمح لنفسك بالحزن على الشخص الذي كنته. اكتب عنه إذا ساعد ذلك. تحدث عنه مع شخص يستمع دون التسرع في طمأنتك. اعترف بتلك الخسارة. ثم، بلطف، عندما تكون مستعدًا، ابدأ بالتعرف على الشخص الذي تصبحه. قد يفاجئك. قد يكون أعمق وأكثر تعاطفًا وأكثر حساسية للجمال من الشخص الذي سبقه. ليس لأن المعاناة هدية، بل لأنك تملك مرونة لم تكتشفها بعد.

أنت لست من كنت قبل السرطان. وهذه خسارة تستحق الحداد. لكنك لا تزال هنا، لا تزال تتكوّن، لا تزال أنت بكل الطرق التي تهم أكثر.

identitygriefpersonality-changeself-discoveryemotional-support

هل ساعدك هذا المقال؟

الحفاظ على هذا المورد مجانيًا للجميع يتطلب موارد. إذا ساعدك هذا المقال، فكّر في دعمنا — أو شاركه مع شخص يحتاجه.