في مكان ما بين التشخيص والعلاج، في مكان ما في الليالي التي لا تنام فيها وغرف الانتظار، يصل سؤال لا علاقة له بالطب: لماذا؟ ليس لماذا بالمعنى الطبي — أنت تعرف عن الخلايا والطفرات وعوامل الخطر. بل لماذا بالطريقة التي تهز أساس كل ما ظننت أنك تفهمه عن حياتك. لماذا أنا؟ لماذا الآن؟ ما الهدف من كل هذا؟
هذه ليست أسئلة صغيرة. إنها من النوع الذي يشقك من الداخل. وإذا كنت تسألها، فأنت لست فاقدًا لعقلك. أنت تفعل ما فعله البشر منذ بداية الزمن حين يواجهون معاناة لا معنى لها. أنت تبحث عن المعنى، وهذا البحث، مهما كان مؤلمًا، هو علامة على أن شيئًا عميقًا بداخلك يرفض أن تكون هذه التجربة مجرد مأساة.
دعني أكون صادقًا معك أولًا: قد لا يكون هناك إجابة مرتبة. السرطان ليس اختبارًا أعطاك إياه الكون. ليس كارما. ليس درسًا مصممًا خصيصًا لك. وأي شخص يخبرك أن "كل شيء يحدث لسبب" على الأرجح لم يجلس أبدًا على كرسي علاج يراقب السم يتسرب في عروقه. بعض المعاناة ببساطة بلا معنى، والتظاهر بغير ذلك يمكن أن يكون خيانة لتجربتك.
لكن إليك ما رأيته مرارًا وتكرارًا في حياة الأشخاص الذين ساروا في هذا الطريق: المعنى لا يجب أن يسبق المعاناة. يمكن أن ينمو منها. ليس لأن المعاناة كانت جيدة أو ضرورية، بل لأن البشر يملكون قدرة استثنائية على خلق المعنى حتى في أسوأ الظروف. فيكتور فرانكل، الذي نجا من المحرقة، كتب أن آخر الحريات الإنسانية هي القدرة على اختيار موقفك في أي ظرف. أنت لم تختر السرطان. لكنك تستطيع اختيار ماذا تفعل بالمساحة التي فتحها داخلك.
لبعض الناس، يأتي المعنى عبر العلاقات. للسرطان طريقة وحشية في تجريد كل ما هو سطحي، وما يبقى — الأشخاص الذين يبقون، والحب الذي يعمق، والمحادثات التي تحدث أخيرًا — يمكن أن يبدو أكثر حقيقية وثمينة من أي شيء جاء قبله. الصديق الذي يقود ساعة ليجلس معك أثناء العلاج. عشاء العائلة حيث الجميع حاضرون فعلًا. المحادثة مع شريكك حيث تقول أخيرًا الأشياء التي كنت تحتجزها لسنوات.
لآخرين، ينبثق المعنى من تحوّل في الأولويات. السرطان يفرض مواجهة مع الزمن. عندما يبدو المستقبل غامضًا، يصبح الحاضر حيًا بطريقة لم يكن عليها من قبل. أشياء صغيرة — ثقل كوب شاي في يديك، ولون السماء في صباح صافٍ، وضحكة طفلك من الغرفة المجاورة — فجأة تُسجّل بحدة تأخذ أنفاسك. هذا ليس إيجابية سامة. هذا ما يحدث حين يسقط حجاب "يومًا ما" ولا يتبقى لديك إلا الآن.
بعض الناس يجدون المعنى عبر الروحانية أو الإيمان، سواء كان ذلك العودة لتقليد ديني أو اكتشاف جديد أو ببساطة الجلوس مع غموض الوجود بطريقة لم يسمحوا لأنفسهم بها من قبل. السرطان يطرح أسئلة روحية سواء اعتبرت نفسك روحانيًا أم لا. المواجهة مع الفناء هي في جوهرها تجربة مقدسة. لست بحاجة لامتلاك إجابات. الجلوس مع الأسئلة هو بحد ذاته شكل من أشكال المعنى.
وبعض الناس يجدون المعنى بالقرار أن معاناتهم ستخدم شيئًا أكبر منهم. يصبحون مناصرين. يتطوعون. يشاركون قصتهم. يمسكون بيد شخص تم تشخيصه حديثًا ويقولون: أعرف. أعرف كيف يبدو هذا. وستتجاوزه. تحويل ألمك إلى عزاء لشخص آخر هو من أقوى أشكال صناعة المعنى الموجودة.
لست مضطرًا لإيجاد المعنى وفق جدول أي شخص آخر. لست مضطرًا لإيجاده على الإطلاق إذا لم يأتِ. لكن إذا شعرت بتلك الحركة بداخلك، ذلك الوجع الذي يسأل ما الغاية من كل هذا، أكرمه. اتبعه. إنه ليس سذاجة. إنه شجاعة. وقد يقودك لمكان لم تكن حياتك القديمة، تلك التي قبل السرطان، لتأخذك إليه أبدًا.